رابطة المدونين العرب الليبيين
منذ انبثاق منظمة الأمم المتحدة التي وضع خطوطها الرئيسة والنهائية الدول الكبرى بتاريخ 26 / 6 / 1945 ودخلت حيز التنفيذ بصورة رسمية في 24 التمور أكتوبر 1945 باكتمال عدد التصديقات المطلوبة وهي مصادقة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وأغلبية الدول الموقعة عليه ومنذ ذلك التاريخ والمنظمة التي أوجدها اجتماع الرئيس الأمريكي روزفلت مع رئيس الوزراء البريطاني تشرشل على ظهر البارجة الحربية ( ألبرنس أوف ويلز ) بالمحيط الأطلنطي ظلت تعاني من انفصام خطير في شخصيتها الدولية ، حيث الصراع بين استراتيجية الدول الكبرى من اجل تحقيق مصالحها العليا وبين المبادئ الأساسية التي ينص عليها ميثاقها الدولي الذي يتمحور في إقامة نظام عالمي يجنب العالم ويلات الحرب وهذه الازدواجية في توجهات الدول الكبرى خاصة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وانتشار الصراع الخفي بين المعسكرين الشيوعي الذي كان يتزعمه الاتحاد السوفييتي والرأسمالي الذي تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية والذي عرف بالحرب الباردة قد قسم العالم إلى جبهتين .
وهنا فقدت الدول الكبرى مصداقيتها في إرساء دعائم للسلم والأمن الدوليين وانتشرت الحروب الدامية في أجزاء واسعة من قارات العالم وبرزت عديد التحديات والقضايا التي انتهكت حقوق الإنسان وهددت سلامة وأمن الشعوب وكثرت المظالم الدولية وساد قانون الغاب- للأسف - بين الدول وتوترت العلاقات الدولية ودخل العالم في صراع بين المعسكرين واشتد التنافس على امتلاك الأسلحة النووية والجرثومية والكيميائية بصورة جعلت العالم يعيش على كف عفريت وتعطلت كل النصوص القانونية الدولية التي جاءت في ميثاق الأمم المتحدة وضرب لها عرض الحائط في كثير من المناسبات وظلت منظمة الأمم المتحدة مصدراً لتصدير المشاكل وفشلت في أن تكون وسيطاً لإنهاء الصراعات والحروب الدامية الإقليمية والدولية وفشلت بصورة مباشرة في إقرار السلم والأمن الدوليين بل استغلت المنظمة الأممية لتنفيذ سياسات القوى الإمبريالية ومارست عبر تاريخها الطويل أدوواراً غامضة ومريبة في إثارة عديد الحروب والمؤامرات الإقليمية والدولية من خلال تدخلها بصورة فاضحة في خدمة مصالح تلك القوى الإمبريالية الاستعمارية دون النظر إلى مصالح الشعوب الفقيرة والصغيرة التي وقع عليها الظلم وتجرعت كؤوس البؤس والفقر والحرمان والتخلف في ظل الحروب الباردة حيث كانت بلدانها ساحة للحروب الخفية والعلنية .. كل ذلك ومنظمة الأمم المتحدة لا تملك إلا الاجتماعات وسياسات الاستنكار والتنديد وحتى عندما تلاشى نظام الثنائية القطبية عن المسرح الدولي وساد اعتقاد بأن العالم سوف يشهد مرحلة جديدة من الانفراج في العلاقات الدولية بين الدول وانتشار العدل كانت النتيجة على العكس من ذلك تماماً حيث برزت الولايات المتحدة الأمريكية كلاعب وحيد على خشبة المسرح الدولي وفي ظل نظام سياسة القطب الأوحد عانت الشعوب مزيد الحروب والظلم والبؤس وانتشار الأمراض الفتاكة وحروب من نوع جديد تم خلالها تهشيم عظام عديد الشعوب مثل الصومال ، أفغانستان ، العراق واستمر عجز المنظمة الأممية في إيجاد حلول نهائية للمشاكل المزمنة مثل قضية فلسطين وقضية كشمير وغيرها من القضايا العالقة التي تهدد السلم والأمن الدوليين كقضية انتشار أسلحة الدمار الشامل والمتغيرات المناخية وقضايا البيئة العالمية، وفي ظل هذه المشاكل المعقدة ارتفعت عديد الأصوات التي تطالب بضرورة إصلاح الأمم المتحدة والتي رأت النور قبل أربعة وستين عاماً باعتبارها منظمة دولية تضم في عضويتها أعضاء المجتمع الدولي التي يناط بها مهمة خدمة قضاياها المختلفة، حيث تضمنت ديباجة الميثاق ونصوصه جملة من المبادئ التي يتعين على المنظمة والدول الأعضاء الالتزام بها واحترامها وهي بمثابة الركيزة الأساسية لتحقيق المقاصد والأهداف التي قامت المنظمة من أجل تحقيقها وهو تحقيق السلم والأمن الدوليين بأوسع معانيهما وعدم احتكارهما من قبل عدد محدد من الدول الكبرى التي تمارس سياسات تتعارض ومقاصد وأهداف ومبادئ هذه المنظمة الدولية التي تحتاج إلى إعادة رسم أهدافها وميثاقها بما يتلاءم مع المتغيرات الدولية التي حدثت على المسرح الدولي ، حيث إن ميثاقها تجاوزه الزمن ، وفي هذا السياق أكد الأخ قائد ثورة الفاتح العظيم وباعتباره رائداً للحضارة الإنسانية الجديدة القائمة على العدل والمساواة واحترام حقوق الإنسان بضرورة أن يكون إصلاح الأمم المتحدة بجعل قرارات جمعيتها العامة هي الملزمة لجميع الأطراف وليس توسيع مجلس الأمن الدولي حيث يتكون مجلس الأمن الدولي من أعضاء دائمين ، وأعضاء غير دائمين فالأعضاء الدائمون طبقاً لنص المادة 23 / 1 تشمل خمس دول كبرى هي ( الصين ، فرنسا ، روسيا وريث الا


























