783776

831151

قلم الكاتب هو السلاح الذي له صوت مدوٍ يطوف العالم .. متجاوزاً حدود ساحة المعركة .. القلم الأصيل أشبه بأجراس الإنذار مستعدة دائماً لتنبيه الجموع و ايقاظ حماسها ، ويوجه عقولها إلى مواطن الخلل في حياتها.


6 رسائل في العشق

نوفمبر 29th, 2008 كتبها رابطة المدونين العرب الليبيين نشر في , قصة قصيرة ..

 

122793

جاءني يسعى .. باسما هاش باشا وما كنت أعرفه بهذا الشكل .. كان وحيدا يبتعد عن كل ما حوله من حياة وأحياء .. أقصى ما كان يفعله .. يركب سيارته ويتوجه إلى شاطئ البحر .. وهناك يلقى إليه بكل همومه ويحاول أن يدفعها إلى الموجات المتلاطمة في مدها وجزرها .. لتأخذها بعيدا عنه … ورغم ذلك فإنه يعود خالي الوفاض.. يعارك الحياة وتعاركه .. يحاول أن يفجر ما في قلبه نحو ما يهفو إليه فلا يجد إلى ذلك سبيلا .. انغمس في عمله إلى أبعد الحدود .. فلم يكن هناك بد من أن يتقوقع داخل محيطه الذي اختاره طواعية، فلم يقدر أن ينشئ علاقة حميمة .. أما اليوم فقد تبدل حاله .. وزادت أناقته .. وغير لون ربطة عنقه … تلك التي كان يغلب عليها السواد فغدت ذات لون مشرق جذاب

ـ خير .. إن شاء الله خير ؟ قلت فى عجلة 
ـ لا تسلنى .. فقد وقعت !!


ـ يا ساتر .. لكن لا أراك مضرورا 
ـ يا جاهل .. وقعت فى .. الـ .. ح .. ب .. ضاغطا على حرفي الحاء والباء !!
ـ هكذا مرة واحدة !! بين يوم وليلة !! قلت متعجبا ـ لا تسلنى .. سجل عندك .. أعرف أنك مهووس بالكتابة .. غارقا بين المتون .. سجل عندك .. وصغ القصة كيفما تشاء، بعبارتك المونقة … وكلماتك العذبة الطلية .. لكن بدون أسماء .. وبدأ يحكى لي ما صار معه ، وها أنا أكتبها بطريقتي .. بأدق تفاصيلها

قال كانت كل الفراشات تمر بى، تحوم حولي .. لكنها لم تقدر أن تقترب منى، فقد كنت لا ألقى بالا إليها .. قد تعجبني هذه أو تلك .. لكنها تمر من أمامي كطيف شفاف .. تكون بالنسبة إلي بعد لحظات أثرا بعد عين فراشة واحدة مرت بجانبي يوما .. حامت حولى .. قالت لي فيما بعد أنها رأت في شخصي شيئا مختلفا .. لم تتبينه لأول وهلة، كنت أجلس فى حديقة مليئة بالخضرة والمياه والوجوه الحسان، بالكاد كنت ألقى بالا لما يدور حولى، فقد عفت الدنيا رغم تشبثى بها، كانت تتنقل في رشاقة وأنوثة من زهرة إلى زهرة ومن روض إلى روض .. ومن نافورة إلى أخرى .. تلاعب المياه بيديها .. يتناثر الرذاذ على صفحة وجهها فتتقافز جذلى فرحة

قلت له ـ انتظر .. سأكتب ما تمليه على وكأنني المتحدث أو راوى القصةقال دون أن يبدى أى اعتراض :
ـ لك مطلق الحرية .. أنت أدرى بأصول مهنتك 
واستمر فى حديثه بما يشبه الهمس
كانت تنظر في عجب إلى ذلك الذي سكنته الوحدة في داخله، أو سكن هو داخل قوقعة وحدته .. حاولت الاقتراب .. تقدم رجلا وتؤخر أخرى، تقبل ثم تدبر .. لكنها قررت فاستجمعت جرأتها وخفت إليه بكل حذر … وألقت عليه تحية المساء
ـ مساء الخير

لم يرفع رأسه .. لم يسمع ذلك الهمس الرقيق الشفاف، وكيف له أن يسمعه وقد حامت حوله كل هموم الدنيا فكانت ستار كثيفا بينه وبين ما يرف من همسات 
تراجعت قليلا .. ثم عاودت التحية
ـ مساء الخير .. الم تسمعني ؟
رفع رأسه بتثاقل .. لم يألف سماع همسات مثل هذه .. التفت حوله .. ليتأكد .. قد تكون تلك الهمسات موجهة إلى غيره .. قد تكون من عابر سبيل أراد أن يرفع عنه دثارا الهم والقلق والحزن .. لكنه لم يجد أحدا بجانبه، فقد تفرق الأحبة زرافات ووحدانا .. كل يعب من الحياة ما يقدر عليه .. جفل .. وقف .. ارتجف .. تفاجأ .. تدافعت دقات قلبه .. وهى تنظر إليه تتأمل ما هو فاعل .. ولم يجد بدا أن يستفسر .. ودون أن ينبس ببنت شفه .. أشار إلى صدره بما يعنى توجيه سؤال
ـ اتكلميننى .. أتوجهين التحية إلى ؟ كلمات مرتعشة خائفة قلقة
وتأتيه الإجابة موجبة
ـ نعم .. مساء الخير للمرة الثالثة .. ألا تعنى لك شيئا
وتلفت حوله ليرى ما إذا كان هناك أحد يرقبه .. أو يحصى عليه حركاته … ولما تأكد من محيطه .. وخلوه من الرقيب .. تبعثرت مع أنفاسه حروف رده
ـ مس … مس .. مساء .. الـ .. خير وتهاوى على مقعده 
شعرت أنها استطاعت أن تنتصر على ما يحوم حوله من هموم .. وأن تفتح مسارب في مساحات الحزن الطاغية على وجهه .. تجرأت جلست على طرف الكرسي الحجري .. تتأمل زهرة قطفتها من البستان .. جفل مرة أخرى .. تباعد قليلا ليترك مسافة بينها وبينه .. فضاء صغير ظن أنه يمكن أن يكون فاصلا بينه وبينها

ـ ما رأيك بهذه الزهرة البيضاء الجميلة العطرة ؟ قالت فى ود
مرة أخرى تبعثرت كلماته مع أنفاسه

ـ آه .. نعم .. إنها جمـ .. يلة .. نعم نعم جميلة 
ـ جميلة فقط .. إنها بيضاء وعطرة 
اعتدل في جلسته .. تأملها بعمق .. قارن بينها وبين الوردة التي تحتضنها بكلتى يديها .. وكأن الحجب انفتحت أمامه .. تشجع .. اقترب منها قليلا .. حريصـا على أن تظل المسافة بينهما كافية 
ـ أكنت تر

المزيد


نزيف حاد في خواطر تحتضر ..// للأديب : بلقاسم السحاتى.

سبتمبر 22nd, 2008 كتبها رابطة المدونين العرب الليبيين نشر في , قصة قصيرة ..

122206 

 

النزيف الاول

داهمنى حبك
كالمطر والريح، أنا مسكون ببحيرات الحزن الممزوجة بالوحدة وبأشواق ترتعش لحلم شارد قد يأتى وقد لا يأتى .. هزمت وجرحت .. عبرت المجهول أبحث عنك .. أشتقت اليك في ليالى التيه والخوف والغربه، صافحت عيون الناس بحثاً عن عينيك، تحسست ملامحها بحثاً عن ملامحك الموشومة في أحلامى وذاكرتى .. كل يوم أصنع من حلم العثور عليك مجدافاً أعبر به محيط أحزانى .. غريباً أنا من دونك فى عالم لا يهدأ ضجيجه، أقول لك إذا كنت لن تسكنيننى فأبقى لى حلم أحلم كل يوم بتحقيقه، امنحينى يوماً .. يوماً فقط من أيام عمرك المتشابهة .. أحس فى هذا اليوم بأنك حبيبتى .. دعينى أعيش في هذا اليوم كل أيام عمرى .. حركى ركود عواطفى بأوتار همساتك .. أحتاج في هذا الركود لعاصفة امرأة تجتث عروقاً متجذرة في مستنقع الحزن المترسب حتى العمق .. فأيام مغيمة على وشك أن تسكب آهات صماء على مسامع الغد الصارخ في رحم الزمن قبل أن يولد .. يحفر بلحظاتة نقوشاً على جدار الاحداث القادمة، أكاد اراها تدور أمامى مترنحة ثملة باليأس

المزيد


عاشق الألم ..!!

يوليو 8th, 2008 كتبها رابطة المدونين العرب الليبيين نشر في , قصة قصيرة ..

كتب الأستاذ علي ابريك المسماري

في زمن الدموع ، تجد الحسرة موقعا لها في جوفي .. لتعشش فيه تبدو وكأنها ستستوطنني .. فأهرب كالجبان إلى كأسي ، اختبئي خلف جرعاته المتلاحقة ، لتسكين الآم العمر ..

939568

 .. زمنى ، ليس مشروع فرح ، حياتي ، هروب دائم من التفكير .. وفي مقلتي تشع ومضات الانكسار .. فلا ابوح إلا بزفرة أطلقها كلما عاودتني الذكريات ..!!
المال ، والاولاد ، والبيت الكبير ، وزوجتى وحتى عشيقتي ، وكذا رفاق العمر .. لا يشعرون بألمي ، لا يسمعون إستنجادي .. لا يبالون بي، فأنا جسرٌ لم يعد يقوى على حملهم .. فقد نخرني الحزن الدفين ..
يعدونني شجاعا فقد منحتهم عمرا جديدا.. يرونني جوادا فقد منحتهم عملا ومالا .. واعتبرت شهما لما اعطيتهم عمرى ووقتي ..
اتتذكرون ابني البكر حين ساومتني امه على الوطن ، وقد لف ذرا

المزيد


قصة قصيرة (العقوبة مرتان ..!!) للأستاذ : علي إبريك المسماري .

يونيو 28th, 2008 كتبها رابطة المدونين العرب الليبيين نشر في , قصة قصيرة ..

هو ،  طفل لم يبلغ السادسة  ، هي جارته .. لم نكن نعرف عمرها بالتحديد ، وقررنا تزويجها إياه .. تكررة اللعبة حتي عنفنا عليها والد  محمد ، الذي اتيحت له فرصة مشاهدة سيارة العرس .. كانت عبارة عن صندوق ضخم زينته الفتيات بشرائط ملونة .. وما يشبه الاضواء ..  يلج العرسان به ونقف نحن صف نصفق للمجرودة ثم تتغير العرائس وكذلك العرسان في كل مرة ، غير ان محمد كان يصر علي ذات العروس .. واصبحنا نحن اقرانه لا نمانع اختياره لها بعد ان شاهدنا ذالك الانسجام والتفاهم بينهما .. تمر السنين سريعا ، وقبل حصوله على شهادة التعليم المتوسط ،  يترك محمد الدراسة ، رغم نبوغه فيها ، ليعمل موظفا  فى أحد الشركات الكبيرة .. فتح حسابا بالمصرف ليودع به نقوده ، التى يتحصل عليها من الشركة والمخبز الذى يعمل به ليلا  .. لقد اخذ اهم قرار في حياته  .. يصطحب ابيه الي حيث والد ليلي ..

-         كم عمر ابنك ..؟ ارجو ان لاتعتقد اني ارفضه ، طبعا انه ابني ايضا ..

-         عشرون عاما الان  ، او اقل قليلا ..!

-         هل أحضرت المهر ..؟ اقصد  متى ستسلمنى المهر ..؟

-         نصفه الان ،  والباقي عند بدء الفرح ، إنشاء الله ..!

صغر سنها منع ابيها من اتمام الزواج ذلك العام  .. الخاطب علي مضض أنتظر عاما كاملا .. الاثنان كانا كسجين ينتظر انتهاء العقوبة ..

 كانت ليلي تشبه احدى الممثلات ، وهي تحاول لباس البذلة الجديدة التي قدمت مع خاتم الخطوبة ..! ارتدتها اربعة مرات  ، وقبل ان يأتي الليل وباقي الضيوف ، امرت اختها ان تلتقط لها صورا وهي ترتديها ، وضعت بعض المساحيق علي وجهها الصغير ..!  لم تذهب الي المدرسة تلبية لشرط الخطيب .. زميلاتها كن يأتينها .. تتبادل معهن اطراف الحديث تحدثهن عن احلامها تشكو لهن طول الانتظار تصف وسامة خطيبها وغناه .. ولوعة الحب .. وصعوبة الاقامة الجبرية ..! كانت تعتبر ان محمد سجنها غيرة منه عليها ، ولكنها لا تمانع فالحب يتطلب التضحية ..! سيعوضنا الله سترون كانت تقول لزميلاتها ..

حان موعد الفرح ، العريس  يحبه الجميع .. كل اهل الحي شاركوا الاسرة فرحهم .. الزحام كان شديد ..

محمد يحب المجاملة وتربطه علاقات مع الكثيرين  قال والده مفتخرا ..

اتفق مع ابيها علي ان يكون العرس اول ايامه الاثنين القادم .. صباح ذلك اليوم نقل محمد بنفسه الخراف والتموين وهدايا العروس .. امه تصحبه 

المزيد


كتبت الأستاذة : رزان نعيم المغربي ..// رجل يثرثر طوال الوقت

يونيو 28th, 2008 كتبها رابطة المدونين العرب الليبيين نشر في , قصة قصيرة ..

dsc002

كانت الساعة تشير إلى السادسة والنصف صباحاً، رن جرس منبه ساعة الحائط، تحرك بندولها يمنة ويسرى داخل صندوق خشبي، تلك الساعة القديمة والتي انتقل مكانها من الصالة إلى غرفة نومه، بعد أن اعترض أولاده عليها حينما أصبحوا في الجامعات، كانت مصدر إزعاج لهم أثناء الدراسة وأثناء العطل أيضا، و أصبح كل واحد منهم ينام وإلى جانبه هاتف نقال، وقد برمجه على أغنية عصرية،  أما هو فكان يرى فيها تحفة ثمينة، رضخ لهم لأنه رجل حريص على مواعيد العمل الدقيقة.

       رمشت عيناه قليلا، كانت النافذة تنبئ عن جو غائم، حيث لا اثر لضوء يتسرب من النافذة، ولسعة برد جعلته يسحب الغطاء الثقيل، مستمتعا بإغفاءة، ريثما تنسحب بعض الغيوم ويمنحه ضوء الشمس بعض الدفء، هذه الإغفاءة، كانت أغلى من ساعات النوم طوال الليل، فيها يشعر باسترخاء مفاصل قدميه المتعبة من السير والحركة طوال اليوم.  النوم الذي سحبه عميقا حتى كأن ألم المفاصل زال، لم يطل كثيراً، أيقظه رنين جرس الساعة الصغيرة من جديد، كانت تضعها زوجته على طاولة صغيرة إلى جانبها، هذه المرة هب جالسا، ابتسم في سعادة وهو يسمع صوت الأواني في المطبخ ،أنها زوجته التي لابد أن تنهض مع الرنين الأول، دخل الحمام، حلق ذقنه، عاد إلى الغرفة ارتدى ملابسه، مسح بيده على بقايا شعيرات متفرقة متناثرة على جانبي رأسه، خرج إلى الصالة، ألقى نظرة إلى أولاده كل واحد يتوسد كنبة عريضة في تلك الصالة، بعد أن كبروا وضاق المنزل بهم، حك أرنبة انفه متأففاً وهو يتمتم أن رائحتها تشعره بالكسل، وفقدان الهواء النقي، اقترب من النافذة ينوي فتحها ليتجدد الهواء، ثم تراجع،خوفاً من اعتراضهم، دخل المطبخ، كانت زوجته تسكب القهوة، رائحتها مسحت أنفاس النوم الثقيل الذي ابتلعه في الصالة. جلس على الكرسي رشف القهوة نظر إليها يتحرش بصمتها الصباحي والذي لم يعتد عليه لثلاثين عاما مضت:

    -شباب تنابل، أتمنى لو نهض أحدهم باكرا ليبحث عن عمل، بينما كانت تهم بغسل الأواني استمر يثرثر(( عن فرص العمل المتاحة لمن في مثل أعمارهم بينما أغلب الإدارات أخذت تستغني عن الخبرات الحقيقية ومن يقدر العمل. تمتمت بصوت خافت:

 -  مسألة حظ ووساطة !

نظر إلى ساعته، هب واقفا :

 -  تأخرت) مشى وهو يجاهد لتنتصب قامته المنحنية إلى أقصى قدر ممكن. قبل أن يغلق الباب لحقت به زوجته تحمل على يدها شالاً صوفيا، نظر إليها معاتبا، ثم تناوله، أنتزع قبعته المعلقة على الجدار، اعتمرها وهو يتأفف وبأنه سيصل متأخراً كل ذلك بسبب هذه الغفوة اللعينة بين رنين جرس المنبهين!

كان المطر قد توقف حين استقبل الشارع، لكن الطريق تسبح في برك صغيرة من المياه، مشى نحو أول موقف للحافلات، وجد الازدحام الصباحي، الضجيج والحركة حوله غمره بسعادة، من يستقبل

المزيد


قصة قصيرة ..((عندما فقدت الأمة بكارتها ..!!)) .. // للقاص علي إبريك المسماري .

يونيو 7th, 2008 كتبها رابطة المدونين العرب الليبيين نشر في , قصة قصيرة ..

سعادة الرئيس .. لقد فقدت الامة بكرتها …!!!

خارج ابواب جهنم .. حيث تتلي فضائع البشر .. رصّ القادة والملوك فوق ناصية الفضائح .. الملائكة تسبح اجسامها الهلامية جيئا وذهابا تحصي ضحايا ألف عام .. بينما خزنة النار ،  يتفحصون بعيونهم في الأجساد الناعمة .. العارية ، المنتظرة ، وعلى غير عادتها  دون حرس ..!!  

منافق ، من الذين قبضت روحه منذ لحظات ، شاهد سيده على حقيقته، هتف له بطول العمر .. وبحياة الحزب .. خجلت الملائكة  من فعلته ، ولكنها انتظرت توبته .. وفجأة تجتاح السنة النار الممر الواسع .. وتحرق كل شيء .. لقد ماتوا وحرق الجحيم تاريخهم .. وتصاعد الدخان الاسود ،  ينشر روائح الجثث النتنة .. 

في جنة الخالدين ..  رايات جماهير أمة محمد صلي الله عليه وسلّم تملأ المكان ، ملايين العرب الذين قاتلوا في سبيل لله تلتف حول  المقام المحمود .. ليس ببعيد يقف عرب مشاريع الشهادة ، يعلو وجوههم الفخا

المزيد


قصة قصيرة ..(( جـوع آخــر )).. // للقاص عبدالله الساعدي .

يونيو 7th, 2008 كتبها رابطة المدونين العرب الليبيين نشر في , قصة قصيرة ..

 

جـاعـوا..

    جـاعـوا..وقـد وهـنوا..وقــد مــالـوا..

   عــرفـوا الجـفـاف وقــد..

  اسـتــفــحـل الـحـال..

           * * *        

        داروا..

        وحـاروا..

  حالـة صـاروا..

   كـمــن طـاشـت بــه الـنـار..

   مـات الـنخـيل..

   فـلا ظـل..

    ولا تـمـر وجــمـــار..

     و….ســـاروا

   عـلى غـيـر هـدى سـاروا..

   وقـد جـاعـوا..

 و بـل شـردوا..

  و هـم حـردوا..

   لـقـد تـاهــوا..   

 ومـا راعـــوا..

  فـــقـد ضــاعــوا…

 * * *   

   اشــربـــوا الـعـجـل فـي قـلـوبـهـم..

 تـشـاتمـوا…وتـقـابـحوا…

  وتـكـتـموا…وتـصايـحـوا..

      وتـنـافـروا..

   وتـدافــروا..

    وتـنـاحـروا..

    وتـذابـحوا..

 فــاتـوا الـحـدود..

   وامـعـنـوا فـي عـيـبــهـم..

 ســبوا الـجدود..

   وزوروا فـي دربــهم..

   لطــموا الـخدود..

   واوغـلوا فـي جـيـبـهـم..

  وتـسآلـوا..واسـتفـهـموا..

 عـــمــا بــهــم..

 مـاذا جــرى..

  مـاذا ألـــم..

  كســــــــروا الأشــارة…

 ..والـمـنـارة..

  ..والـعـبارة..

   كـســـــــــــروا الـقـلـم…

  شـربــوا الــنــدم…

  يـوم عــنــد الـبئـر ضــاعــوا…

   رغـــم كــل الـخـيـر جــاعـوا…

    * * *

  و…الـعـجـل جــســد..

   مـــلـؤه حــســد…

   عــقــله مـــعــتـوه..

  وحـــريــره مـســد..

  عـــجــــل أجــلـوه..

 وكأنـــه أســــد…

       * * *

المزيد


قصة قصيرة .. ( الوهم ) .. // للقاص منير القعود .

يونيو 7th, 2008 كتبها رابطة المدونين العرب الليبيين نشر في , قصة قصيرة ..

 

قبور كالأهرام .. أعماق البحار.. أمعاء الحيتان..كذلك هى قبور.. و أماكن اخرى .. فربما جرة من الفخار قد تحوي رفات إنسان  وثمة جثث تدفن فى الجدران .. وأخرى تكتسى بمقاماتها قدسية و تلفها هالة عظيمة من الاهتمام…

و هنا يمثل معقل من معاقل الغباء والدجل …( قبر يزدان بألوان خضراء ) و قبة بذات اللون .. محاطة بأعلام عديدة الألوان ..

 هنا يوجد عجوز ذو أسنان مصفرة من فرط التدخين … خفية عن المريدين والمتوسلين .. و هو رأى  أنياب القوم .. و وضعائهم.

و هنا رهط من الناس  تصحبهم نساء.. بين القبور كل فرد اما ( جاثيا- مضطجعا- ماشيا).. و بجوارها يبيتون ليلة أو ليلتين .. تصحبهم كل أنية البيت و الخادمة السوداء… و لعب الأطفال (الكروسة_كرة القش_البطش).

و ضجيجهم يزعج أحيانا صاحب القبر .. فيُجرح أحد الصبية الملاعين جراء تخطيهم القبور.. و الأخر يكف عن الكلام طوال ذلك المساء …

فتشده النساء.. و يصرخ الرجال للأطفال أن توقفوا عن هذا العبث بين القبور..

بعد أن علموا أن (سيدى الجماعى) قد غِضب و حلت عليهم لعنته ..

و هنا يتدخل الدجال …!! عذرا.. الزاهد المتفرغ لخدمة المتوسلين..

فها هو يرفع عقيرته للسماء باكياً.. و ملامح وجهه تشى بإيمان لا حدود له..

و يسأل الله العظيم و من قبله (سيدى الجماعى) أن يقبل اعتذار (الحاجة فتحية) عما اقترفه..أولادها فى حرمة هذا الحرم المقدس.

و الحاجة فتحية ترتعد وتكاد تعمى من فرط بكائها .. و بعد حين يأتى خبر العفو والرضى ..(فالدم يغطي على العيب).. ولكن بعد إخراج آخر دراهم  في فرملة (الحاج عبدالله) ووعد بإحضار خمس دجاجات و ديك أعمى ..

و بعد منح صك الغفران بنسخته الليبية.. يدخل الزاهد لغرفته الضيقة خلف (المقام) ليفتح صندوق حديدي ذو لون أزرق تكسوه رسوم تمثل فراشات تلهو و تمرح بين زهور ملونة… ويضع فيه الدراهم التي استولى عليها..

و لا ينسى  تدخين سيجارة و هو يتسلى بوضع أصبعه في أنفه… باستمتاع مقزز..

و راضياً عن نفسه و معجباً بشطارته و قبل كل هذا حفظه للقران الكريم و الأربعين النووية ..

و يُدق باب غرفته… فيهرع غاضباً ..و مستغرباً هذا الغر الذي اقتحم خلوته ..

و يفتح الباب.. فيطالعه وجه رجل فى منتصف العمر تبدو عليه مخايل العزة .. ومن عينيه تشع نظرة حزن لا حدود لها ..

فيسترجع الزاهد  سمات الإيمان على محياه.. و يستعيد نظرته الحانية المُطمئنة.. و يرد عليه السلام.. و يرحب به بعبارات لبقة يجيدها دوماً …و يَقبل لثم الرجُل ليده..

و يدعوه للجلوس فى فناء المقام ريثما يتخلص من عائلة(الحاج عبدالله) الذي أطال البقاء حتى أزعجت عائلته (سيدى الجماعى) و بعد زجره لهم ..ووعده برضى سيده عليهم .. وبزواج ابنتهم (فجرة)..

تركهم يرتحلون رفقة (حصانهم الأربد) ..بعد أن استولى على (البغل) خاصتهم ..لأنه قد راق (لسيدى الجماعى) و يريده بجواره…

و دخل الزاهد لغرفة القبر ..و أشعل المزيد من البخور الممزوج بتلك العشبة التى تأتيه من مصر و تحدث حين احتراقها دخاناً كثيفاً وأبخرة لها تأثير مخدر ومفكك لأوصال الحاضرين ..فترتفع حينها ضربات الدف .. ويحلو الجلب و تكثر الشياطين ..

مازال ضيفه ينتظرفى فناء المقام جالساً على المصطبة الاسمنتية و بجواره امرأة غطت وجهها (بالجرد).. و بجوارها تقف شاة بين عرجها .. مصيرها المحتوم هو الذبح ..تقرباً لبقايا السيد الممدد فى القبر منذ دهور و هو عموماً لا يكترث لجودة الشياه إن كانت عوراء أو عرجاء …فهو ولى لا تهمه جودة الشياه.. كما يقول الزاهد.

و بعد الذبح..و إعداد الغداء باللحم الحرام .. بادر (عبدالحفيظ) بالسؤال عما يبتغيه و ما حاجته…

و تبين العار و الخذلان و الحرج الذي يلاحقه جراء بقائه إلى الآن من دون أطفال …فالناس أكلت لحومهما…من فرط الحديث عنهما ..و مؤخراً تعاظم الإيذاء و بات (الضحك) عليه فى مجالس الرجال ..و سؤاله عن جدوى زواجه أصلاً إن كان عاجزاً عن الإنجاب…

و جدوى ادعائه للرجولة و هو لا ينجب ..!!!

وافق الزاهد على أن يتوسط (سيدى الجماعى) له و أن يرزق بأطفال..و سيقوم الآن بما يجب لكى يرضى عليهم و من قبله الأسياد..على منح الأولاد لــ(عبدالحفيظ)

و دخلوا الغرفة التى يتوسطها قبر(سيدى الجماعى) .. وبعد أن عبق الجو بالبخورو تلك العشبة اللعينة..

و بعد إماطة زينب البرقع عن وجهها ..ذهل العجوز المتصابى اللعين.. فقد رأى أمام ناضريه جمال لم يره يوماً في حياته فهذا وجه لم تعتدي عليه الأوشام الخضراء التى لا تحلو له فى وجوه النساء… و تخيل أن هذا بدر قد تجلى و انكشف تحت السقف المهترىء لهذه الغرفة…

المزيد