الوردة الحمراء يخنقها الروتين
كتب / خالد على بشر
جاءنى ابنى بالجريدة .. ليته لم يأتنى بها ..
فأنا لا أقرأ الجرائد الليبية … لأسباب تخصنى ولا أريد أن أعددها حتى لا يتخذها البعض مطية لإرسال أقوال تجانبها الحقيقة ..
قال لى ابنى ..
ـ غير تعالى اشبح … شوف شنوفى ليبيا ايصير ..
قلت وأنا أرتعش ..
ـ يا ساتر … غير قول بسرعة .. راك رعشتنى …
أجاب : سترعش أكثر عندما تقرأ … قصة مؤلمة .. تعصف بالإنسان أينما كان ..
ومد لى الجريدة .. مشيرا الى الصفحة … هذا اللى صار للشاعر على صدقى عبد القادر …
لم أصدق .. كأن ضبابة انسدلت على عينى … ذاك الشاعر الذى يقتنى الوردة الحمراء يرقد على سرير بالمستشفى .. مشوش الشعر .. .. حزين النظرات .. كاسف البال !!!
يا الله الهذا الحد يصل السوء بنا فى معاملة قممنا الفكرية ؟
الهذا الحد نتجاهل من تغنى ببلد الطيوب .. وفاطمة .. والحب .. والورد !!
الهذا الحد تتنكر طرابلس لشاعر طرابلس !!
الهذا الحد تستيقظ بنغازى لتجد شاعر الوردة الحمراء طريح الفراش ولا معين .. ولا حس ولا خبر !!
الهذا الحد يجفاه الجنوب … فلا يتحول الى عاصفة هوجاء تحمل رمال القبلى ليكون قذى فى عيوننا !!
على صدقى عبد القادر ذكرتنا به صحيفة أويا … وحسنت فعلت .. فى وقت قد لا يجرأ أحد حتى على زيارته !!
ذكرنا به ذلك الوفد الذى زاره حاملا باقة من الورد الأحمر .. وليتها كانت وردة واحدة حمراء تعلق كوسام فى عروة منامته ( بيجامته ) !!
هل يا ترى يسد ذلك الوفد الأبى ذلك التجاهل القاتل للشاعر الكبير الذى تغنى بالوطن .. فنراه فى صورة ما كان يجب أن نراها !!
صورة الذليل
كسير القلب
دامع العين
محطم الفؤاد
أتكفيه باقة ورد .. وهو الذى حمل طوال سنين عمره وردة واحدة حمراء بحجم الوطن … شم أريجها الشباب والفتيات الشيوخ والعجائز …
كانت ملايين الزهور الحمراء فرقها شاعرنا على كل ابناء الوطن .. واحدة واحدة لكل واحد وواحدة ..
اتكفي باقة ورد ؟ من وفد غير رسمى … وجد أن تجاهل القمم الفكرية عيب كبير … فقام بالمبادرة الشجاعة !!
فى حين يرقد من بيدهم سدة الفكر فى منازلهم لا يعبأون حتى بشاعر أنهكه المرض ؟ أنهكه التعب .. أنهكه حب الوطن !!
كم تغنى شاعر بلد الطيوب بالوطن ؟
كم تغنى شاعر الشباب بالشباب ؟
كم تغنى شاعر الحب بالحب ..
أيتركه الوطن ولا يكفكف دموعه ؟
أيتركه الشباب ولا يتحلقون حوله .. يبادلونه عاطفة بعاطفة وحبا بحب !! ذاك الذى فرقه عبيهم فى صحون من كلمات معجونة بطين الأرض المعطاءة !!
أيتركه الحب .. ولا يرسل له سهامه ترياقا يبهجه ويعيد له العافية ..
لا حول ولا قوة الا بالله …
الملايين تصرف … على كل شئ … ولا شئ
لكن ان يكفكف دمعة حرى من عينى شاعر فلا يمكن أن يحدث ذلك ..
أن يتم ايواؤه فى مصحة راقية رقى كلماته .. فذلك لا يمكن أن يحدث !!
وان حدث ذلك فانه يحدث بعد لأى … بعد أن نتسول له مال الله المكتنز …
المال الذى له حصة فيه ..
المال الذى قالت المقولة أنه من ضمن ثلاث هى بيد الشعب ..
السلطة والثروة والسلاح …
اقسم لكم أننى لم أقرأ مقال أويا … لقد عرفت ما بالمقال من عنوانه :
تركونى مرميا كالـ …. وأنتم تعرفون بقية الكلمة …
الهذا الحد .. كالـ ….
الهذا الحد تصل بنا قلة الخير وانعدام الضمير وتطاير الإحساس !!
اعطوه على الأقل حصته من النفط … برميل .. عشرة … ليبيعها ويعالج بثمنها … اليس له الحق فى ذلك ؟
اننى أنادى من هذا الموقع على فاطمة … علها تدركه ببعض ترياقها … يا فاطمة … تداركى شاعرك … فهو يرقد عاجزا … مهملا .. كالـ ….
ايتها النخلة السامقة … ليساقط رطبك جنيا … على شاعرنا .. لعله يأكل ويشرب هنيئا مريئا !!
يا قطع السكر الملونة تناثرى حوله ليتلذذ شاعرنا … ويجرى ريقه الذى جف من البكاء .. ويتحرك لسانه بالحب . بالورد .. بالنخلة .. بفاطمة !!
المكتوب يقرأ من عنوانه ..
والمقالة قرأتها من عنوانها ..
يا سيدى الشاعر …
يا صاحب بلد الطيوب ..
يا صاحب النخلة والعرجون وفتافيت السكر وسنابل القمح ..
يا صاحب فاطمة …
هنيئا لك .. أقول بالفم المليان هنيئا لك رقدتك المأساوية فى مصحة طرابلس .. هنيئا لك لأن من ليبيا يأتى الجديد والجديد أنك ترقد كالـ … فى مصحة طرابلس …
الأبنودى ارسل الى باريس فى طائرة خاصة !!
وتطوع آخرون من الخليج لمداواته وعلاجه !!
يوسف شاهين نهضت الأمة بأكملها تسانده وتشد من أزره ..
لكن العمارى ..يرقد فى ايطاليا كالـ …
لكن عبد السلام بورقيبة يموت ولا من يذكره لا معين له ولا سند الا الله !!
لكن محمود كريم الذى تغنى ببلد طيوبك .. يسافر دونما موعد .. ولا يجيئ .. ولا من يتذكر …
وغيره .. طريبشان .. كشلاف .. المحروق … الرقيعى … صاحب أشواق صغيرة ..
وبما أن من ليبيا يأتى الجديد … فها هو الجديد يأتينا … فشاعرنا يرقد كالــ … فى المصحة !!
أنا لم أقرأ المقال .. ولا أريد أن أقرأه … لأننى أعرف محتواه .. لقد آلمتنى الصور أكثر من أى شئ آخر …
فهل هناك من يعطى للمقولة ( من ليبيا يأتى الجديد ) قيمتها الحقيقية .. قيمتها التى تتجسد فى أن الثورة أتت على جناح القدر لسعادة الإنسان ..
أترانى أحلم ؟
أم أنا واهم !!
أنا لا أحلم ولا أتوهم … فالثورة التى بشرت الجماهير بالسعادة قادرة أن تضفى السعادة على عاشق بلد الطيوب !!
ولا أطلب من أحد من المسئولين شيئا .. فلقد طلبنا منهم الكثير … ولم نجب حتى بالنزر اليسير …
معذورون فلهم مشاغلهم ولهم اهتماماتهم … أما العنصر الأساسى للثورة ( الإنسان ) فهو أبعد ما يكون عن اهتماماتهم !!
للذين لا يعرفونه أو لا يريدون أن يعرفوه أو يدور فى خلدهم أنهم يتجاهلونه ..
نهدى اليهم بلد الطيوب
بلد الطيوب
بلدي وما بلدي سوى حقق الطيوب
المزيد