بقلم رزان نعيم المغربي // الهامش يتحول متناً في ملتقى أديبات عربيات .
كتبهارابطة المدونين العرب الليبيين ، في 30 أكتوبر 2008 الساعة: 23:51 م

الهامش يتحول متناً
المؤتمرات ، الندوات، الملتقيات، موائد مستديرة وأخرى مستطيلة، كل منها يمكن أن تجمع نخبة من المهتمين في قطاع ما، للتداول والتشاور وتقديم الأوراق، وطباعتها ومن ثم إصدارها في كتاب، وفيما يخص الثقافة والأدب، نقرأ ونرى عن كل هذه النشاطات، حيث يلتقي النقاد والشعراء والروائيون في بلد ما، يحزمون حقائب سفرهم وأحلامهم ،وكل همهم في الواقع ان تتاح لهم فرصة لقاء زملاء عرفوهم، أو تعرفوا عليهم في مثل هذه الملتقيات في عاصمة ما.. أو لقاء من سمعوا بهم، وأحياناً لم يقرءوا لهم حتى مقالة واحدة !
ولأن، ندوات ومؤتمرات الأدباء تختلف عن مؤتمرات الأطباء، والجغرافيين، وعلماء الفلك والفيزياء.. حيث يبقى الأدب والإبداع مشروع (فردي) بكل ماتحمل الكلمة من معنى، إذ أن الكاتب والمبدع يشتغل على إطلاق العنان لخياله الخصب ليبدع ماهو مختلف عن غيره ويأتي بالجديد، الذي لم يسبقه من قبل مبدع آخر إليه، فيكون لهذا المشروع مزايا الخصوصية والتفرد…. بحيث يمكن أن نقرأ لكاتب عمراً بأكمله ولا نلتقي به قراءاً كنا أو أدباء .
نذهب إلى الملتقيات الأدبية وكلنا شوق لنتعرف إلى حياه ثقافية، يعيشها بلد مجاور، لم نفكر يوماً في زيارته ( لأسباب اقتصادية) محاولين اكتشاف الأختلاف بيننا …
فإذا بنا، نكتشف التشابه وأحياناً التطابق في حياتنا الثقافية، وأن المشهد الثقافي العربي واحد…
تختلف التفاصيل فقط، والأسماء ، وعناوين المقاهي في الغالب ….ونلتقي مع الأدباء والكتاب والإعلاميين، على هامش أي ندوة إثناء وجبات الإفطار والغداء … نتبادل الأحاديث والمجاملات ويسرقنا الإعلاميون بعدساتهم فنجد كل ضيف مع إعلامي يجري حواراً لصحيفة ما أو يصور حلقة تلفزيونية … وتنتهي الندوة أو الملتقى، وحقائبنا ممتلئة دراسات وأوراق وعناوين الأصدقاء، وكتب أهديت إلينا على أمل الأطلاع عليها، ورأسنا مشغول بكم من السجالات التي لاطائل منها، ونغادر البلد المضيف دون أن نتبادل الحوار مع من حلمنا بالتعرف عليهم يوما ما،
في أغلب الأحيان نتواصل مع واحد أو اثنان ممن سنحت لنا ظروف الملتقى أن يكون قريبا منا على طاولة المطعم، وننسى الآخرين وينسونا… هذا هو متن الندوات أما التواصل يبقى هامشا ، ونعود لنكتب أننا نعاني من عدم التواصل ومعرفتنا بالآخر، ونلعن المؤسسات الثقافية التي لاتهتم بتوزيع كتبنا، ولاتقيم نشاطات ولاتفعل دعوات، إلا في إطار النفاق الرسمي، لأسماء احتلوا مختلف الملتقيات الأدبية أينما أقيمت، وتم تكريس الشللية والمجاملات .
ماحدث مؤخراً، في إطار الاحتفالية بدمشق عاصمة للثقافة العربية، كانت سابقة يمكن اختصارها إلى (هذا عمل ثقافي مبدع) حين دعت الأديبة كوليت خوري مئة أديبة عربية تحت عنوان التواصل وتوطيد أواصر الصداقة .
وكان جلَ همها أن تلتقي وتحتفي دمشق بأديبات عربيات، لايحملن دراسات نقدية ، ولاينتظرن بملل وهن في المقاعد التي تشبه مقاعد دراسية أحدى الزميلات حتى تنتهي من قراءة دراسة أو إملاء محاضرة، على زميلاتها.
الاحتفاء كان بالأديبات العربيات، يخص كل واحدة على حدة، حتى أن كل ضيفة أحست أنها الضيفة المميزة والوحيدة، من الاستقبال الذي فاجأنا، بوجود أديبات عربيات من سوريا، في قاعة الشرف بالمطار، حتى وداعنا، شعرنا جميعا أن المطلوب هو هامش الندوات هذا الهامش اتسع ليصبح المتن على مدى أسبوع كامل، وحين سألنا ماهو المطلوب منا؟
ردت مضيفتنا الأديبة كوليت خوري:(( المطلوب أن ندللكم)) أن تفرحوا أن تتعرفوا على دمشق التاريخ والحضارة أن تجتمعوا على مائدة المحبة والتواصل، وأن تعطر كلماتكم سماء دمشق ، وتشرق ابتسامتكم في أرجاء هذا المكان الذي يعبق بالتاريخ .
لم يكن هناك توصيات في ختام الرحلة مكتوبة، لكننا جميعا تعاهدنا أن نعمل ليكون هذا الاحتفاء دائم ، وينتقل من عاصمة عربية إلى أخرى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شؤون ثقافية .. | السمات:شؤون ثقافية ..
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج





























أكتوبر 31st, 2008 at 31 أكتوبر 2008 9:18 ص
السلام عليكم ..
قرأت … تمعنت جدا فى الكلمات الرقراقة التى كانت وليدة ذلك الكرم الحاتمى فى دمشق الفيحاء.. فى الموضوع إنتقاد مر لما يدور فى المؤتمرات والندوات وحلقات النقاش العربية، ويحق للكاتبة ذلك لأنها لابد عاشت ما يدور فى هذه المؤتمرات التى لا تسمن ولا تغنى من جوع .
لكن .. تبقى هذه ( العزومة ) أيضا محلا للأخذ والرد … هل هو نوع من الإستقطاب للأديبات العربيات من نعرف منهن ومن لم نعرف، هل هو بطاقة دعاية لأمر ما .. لا أريد أن أشكك فى الهدف أو الغرض، لكن ( المطلوب أن ندللكم ) عبارة إستوقفتنى ، اثارت غموضا بالغا لا يمكن التحول عنه، فليس من المعقول أن يصل ( الدلال ) إلى حد إستضافة أسبوع كامل بين المرابع السياحية فى سوريا، إلا إذا كان الغرض بالفعل أكبر من ذلك، أن تمضى أديبات عربيات الى سوريا باعتبارها عاصمة الثقافة العربية لمجرد ( عزومة لتدليل المبدعات ) أمر لا يفوت بسهولة، ولا يمكن أن تصل إلى مرتبة الحجة المنطقية .
أنا شاكر للكاتبة لتنويهها بهذه ( العزومة ) التى تؤكد الكرم العربى الحاتمى، بما يذكرنا دائما أن مؤتمراتنا تنتهى دائما إلى لا شئ، كما أن ( عزوماتنا ) تنتهى دائما بلا شئ، مجرد صور وذكريات باهتة وعناوين يتم نسيانها بمجرد العودة إلى الأوطان .
خالد على بشر
أكتوبر 31st, 2008 at 31 أكتوبر 2008 12:40 م
جميلة مثل هذه التجمعات تضيف الكثير والاستفادة منها لاتكون هينة
اتمنى ان تتكرر على امتداد العالم العربى
شكرا لك
نوفمبر 3rd, 2008 at 3 نوفمبر 2008 12:03 م
السيد صاحب التعليق الأول
المقال كتب ليقول ان الهدف هو التواصل الذي نفتقده وفي كل ندوة نندب عليه ونتحسر اننا لانعرف بعضنا البعض
ارجو قراءة المقال مرة ثانية
ففي كل ندوة نجد الاحتفاء والدعوات والدلال ولكن لايسمح لنا وقت الأشغال والدراسات بالتواصل