وهكذا نبكى ملكا مضاعا
لم نحافظ عليه مثل الرجال

وهكذا رجعنا الى الوراء إلى يوم النكبة 15 الماء / مايو 1948 م ، ستون عاما الى الوراء، وكأننا لسنا في يوم الخميس 15/5/2008 م
وهكذا ـ كعادتنا ـ لطمنا الخدود وشققنا الجيوب، كما فعلنا في أول يوم من أيام النكبة !!
وهكذا ـ كعادتنا ـ نظمنا المهرجانات ، وأقمنا الاستعراضات، وهذه المرة أطلقنا عشرات الآلاف من البالونات السوداء في فضاء الله الرحيب بعدد أيام النكبة منذ عام 1948 م، وحتى الآن .
وهكذا صنعا مفتاح العودة ( رمز النكبة ) وعلقناه على بوابة جدار مخيم حَبَسَنا فيه العدو على أرضنا .
برامج خجولة متواضعة كخجلنا وجبننا وخوفنا ورعبنا مما هو آت والآتي قريب !!
برامج لا تتعدى الكلمات الجوفاء عن العودة والنضال والكفاح المسلح والسلمى، كلمات نلوكها منذ 60 سنة، تضيع في الهواء كفقاعات الصابون ... تنفجر من أو نفخة نفس .. أو كالبالونات السوداء التي أطلقت، هل تراها تبقى عالقة في الجو ترهب العدو، أو حتى تحوم حول القدس الشريف، لا شك أنها ملئت هواء بأنفاس خائرة خائفة، فكيف لها أن تحوم في سماء القدس ؟
برامج نعلم أنها لا تساوى الوقت الضائع الذى أنفقتنه لإعداد هذه البرامج، ولا تساوى حتى الحبر الذى كتبت به ..
برامج يضحك عليها العدو ويأسف لها الصديق ويزداد الحاقد بها علينا حقدا !!
برامج لا تتعدى الساحة أو القاعة أو الميدان الذى أقيمت فيه ...
برامج تُقذف في سلال المهملات بعد الانتهاء من التفاصيل وعودة السمار الى مكاتبهم الفخمة وربما الى مرابعهم يتقاسمون وليمة أعدت لهم في يوم النكبة، أو يتبادلون الأنخاب والتهاني على الخطب النارية، والناس الى منازلهم، يضاجعون نساءهم، ثم ينامون كما تنام العير انتظارا لموسم الذبح أو التهجير أو الإجلاء وهو آت قريب إن لم تستيقظ العير، وتعلنها مدوية، فلا نامت أعين الجبناء .
وها نحن نزحف على بطوننا نحو من قالوا أن الحل بأيديهم، وحولنا حقول الألغام، ومن فوق تصب الطلقات ثقيلة العيار لنسرع في زحفنا، ونزداد لهاثا وعطشا .. حتى أذا ما وصلنا الى ما قالوا أنه حل وجدناه سرابا ، قفرا يلقعا يبابا .
ماذا حل بهذه الأمة ... غثاء كغثاء السيل .. تداعى علينا العالم كتداعى الأكلة على قصعتها، أو من قلة ؟ .. بل نحن كثير !! ... ولكننا غثاء كغثاء السيل .
هل من المعقول أن يصيب حكامنا الخَوَر والخوف والجُبْن الى هذه الدرجة من الدونيَّة ؟ اليس فينا حاكم رشيد واحد يمكنه أن يقف في وجه هذا التيار الجارف ويقود هذه الجماهير ويحثها لتقف سدا منيعا يحول دون غرقنا حتى وان مات حتى وان متنا ؟ .. لكن جثثنا ستكون السد المنيع ... يذكره التاريخ ، وسيقيم لها متحفا يضم رفات من وقفوا ليكونوا سدا منع الإخطبوط من أن يمد ذراعيه ليبتلع العالم كما هي أمنياتهم وأحلامهم .
وهكذا احتفلت الدولة العبرية احتفالا منقطع النظير !!
حضرة الرؤساء والوزراء و الأدباء والفنانين من مشارق الأرض ومغاربها .. وغنى المغنون ورتل الصلوات العبرية المرتلون، ورقص الراقصون على أنغام عربية اللحن والتصميم، وزارو ا المتاحف والمعارض في مدينة القدس، وزاروا قلعة ماسادا ومتحف ياد فاشيهم والمتحف القومى للدولة العبرية المسروقة مقتنياته من بلداتنا وقرانا وتراثنا، والمزورة وثائقه حتى باتت يقينا ودليلا علينا لا الينا .
وتبادلوا الأنخاب الرئاسية، والكلمات المشجعة الوفية، والوعد بالإيفاء بالإلتزامات المادية والمعنوية حفاظا على أمنها، وحماية لها من الأعداء المحيطين بها، ثم الوعيد لمن يرفع رأسه أو يعلى صوته، أو حتى أن يتمنى أن يعيش كما يعيش بقية خلق الله، فحتى الأمنيات ممنوع علينا تداولها حتى في أحلامنا .
ينقل الكاتب ( ادريان هاملتون ) فى صحيفة الإندبندنت عن نائب الرئيس الأمريكي، ديك تشيني، قوله بمناسبة الذكرى الستين لقيام إسرائيل ... إن إسرائيل لم تحظ بصديق في البيت الأبيض أفضل من الرئيس الثالث والأربعين للولايات المتحدة وذلك في إشارة إلى جورج بوش.
ويرى الكاتب أن كلام تشيني لم يجانب الحقيقة إذ أن بوش وتشيني سلما تماما، خلال الخمس سنوات الماضية وتحديدا بعد أحداث الحادي عشر من شهر الفاتح / سبتمبر/أيلول، بوجهات نظر إسرائيل المتصلة بحاجاتها الأمنية، وإصرارها على توسيع حدودها ورفضها حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم وبلداتهم.
ويمضي الكاتب قائلا إن الإسرائيليين وصفوا توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني السابق بعد تنحيه، بأنه : أفضل صديق لهم أنجبته بريطانيا .
ويرى المعلق أن هذا الوصف صحيح، بالنظر إلى تأييد بلير لغزو إسرائيل للبنان، مضيفا أن بلير، بالإضافة إلى رغبته في الاصطفاف إلى جانب الموقف الأمريكي، كان يؤمن بحق إسرائيل في غزو لبنان.
جاء يوم النكبة .. عدنا اليه بعد 60 سنة ... ونحن نراوح في نفس المكان ونلوك نفس الكلمات ونفس اللحن :
سنرجع يوماً إلى حينا
ونغرق في دافئات المنى
سنرجع مهما يمر الزمان
وتنأى المسافات ما بيننا
فيا قلب مهلاً
ولا ترتمي على درب عودتنا
يَعِزُّ علينا غداً
أن تعود رفوف الطيور ونحن هنا .
نتداول نفس الكلمات، ونلطم الخدود ونشق الجيوب ... ونتقاتل ونتخاصم ... ونتعارك ونوجه الرصاص الى بعضنا البعض، ونحاصر بعضنا البعض، ونجوِّع بعضنا البعض، ونعَطِّش بعضنا البعض، ويَتُوق كل منا الى كرسي الحكم، حاكما على شعب بلا أرض، أو حاكما خانعا لشعوب تبكى على ملك مضاع لم تحافظ عليه مثل الرجال .
اللهم هذا حالنا لا يخفى عليك
وهذا ضعفنا ظاهر بين يديك
فانزل علينا كِسْفاً من السماء جزاء وفاقا على تخاذلنا حتى أصبحنا أسوأ أمة أخرجت للناس، لأننا نسينا أو تجاهلنا أو تعامينا عن قولك الحق ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون علن المنكر وتؤمنون بالله ) صدق الله العظيم .
ونذكر ... فى الختام نكبات هذه الأمة فى ( الإسكندرون ) فى ( الجولان ) فى ( دار فور ) فى ( الجزر الثلاث ) الإمارتية، فى ( الأحواز ) فى ( بغداد ) ... وماذا بعد ؟!


كتبها رابطة المدونين العرب الليبيين في 10:27 مساءً ::
4 تعليقات
في16,أيار,2008 - 12:43 صباحاً, جبيريا الصالحى كتبها ...
لازلنا نتابع الحملة بكل ترقب للجديد فيها
لكم منى كل التحايا العربية الاصيلة
في16,أيار,2008 - 08:44 صباحاً, حمدي الطيرة كتبها ...
أخى /مفتاح
نحن واثقون بان امريكا واسرائيل وجهان لعملة واحدة والعرب تجاة هذه الدول مكتفة الايدى وكلمة الحق اليوم ضائعة فى وسط هذه السياسية الغريبة ....لذلك وجب على الشعوب ان تتولى زمام الامور فى تحرير القدس او اى بقعة من الوطن العربى واتخاذ سياسية جديدة تتماشى مع هذه السياسات التى تضرب بعرض الحائط كل المعهدات والتفاقيات الكاذبة التى تهدف الى احتلال الكثير والكثير من الاراضى العربية فنحن وامريكا واسرائيل فى صراع وجود وليس صراع حدود ينتهى بانتهاء احد الاطراف لكن نحن معنا الله سبحانة وتعالى الذى قادر على كل شىء .
لك التحية
في17,أيار,2008 - 12:33 مساءً, عبدالقادر علي الدرسي كتبها ...
الأستاذ خالد بشر
دام تألقك وابداعك
تحياتى وتقديري .......
في17,أيار,2008 - 10:42 مساءً, مفتاح الكاديكي كتبها ...
صادف يوم الخامس عشر من شهر الماء (مايو) الذكرى الستين لاغتصاب أرض فلسطين العربية وقيام الكيان الإرهابي الصهيوني على حساب أصحاب الأرض الشرعيين الذين مورست ضدهم كافة سياسات القتل والإبادة والتشريد والاقتلاع والتهجير وتوالت النكبات التي بدأت بنكبة 1948 وتهجير الفلسطينيين من أرضهم مروراً بهزيمة 1956 ثم نكبة 1967 وما آلت إليه أحوال العرب بعد ذلك من مجازر صبرا وشاتيلا وقانا وقتل القادة الفلسطينيين وتسميم الرئيس عرفات.
وما بين الخامس عشر من شهر الماء من العام 1948وذات التاريخ من العام 2008 جرائم بشعة وأحداث جسيمة ومشاهد يومية ومتكررة يندى لها جبين العالم.. مشاهد يومية من القتل والتشريد والجرائم الوحشية التي طالت وشملت الأطفال الرضع والنساء والمسنين على مرأى ومسمع المجتمع الدولي بهيئاته ومؤسساته الدولية.
وبالرغم من الإجماع العربي الشعبي والرسمي بأن هذا الكيان العنصري الدخيل أوجدته الإمبريالية العالمية ودعمته بكل الإمكانيات المادية والعسكرية والسياسية من خلال المؤسسات والهيئات الدولية واستخدام ازدواجية المعايير في كل ما يتعلق بالشأن العربي إلا أن النظام الرسمي العربي وقف ويقف عاجزاً في وضع حد لكل تلك الممارسات الوحشية بسبب الموقف الأمريكي الداعم والمؤيد للكيان الصهيوني.
إن العرب في ظل الهجمة الامبريالية الشرسة وفي ظل الوضع المتردي الذي يعيشه عالم اليوم ولكي يحموا وجودهم المهدد بعد أن أضاعوا كل الفرص وعجزوا عن إقامة الدولة القومية الواحدة في عصر القوميات ولكي يحرروا أرضهم المغتصبة ليس أمامهم في عصر التكتلات الكبرى إلا أن يجمعوا شتاتهم الممزق ويسارعوا لتشكيل الفضاء العربي الإفريقي باعتبار أن ثلثي العرب ينتمون لإفريقيا..وإلا ستتحول ساحات الوطن الكبير إلى محميات مهمشة وكيانات ممزقة لاتعدو أن تكون مكباً لنفايات الدول الكبرى.
إن الحالة التي وصلت إليها القضية الفلسطينية بعد سلسلة مراحل التفريط عبر المفاوضات من إسطبل داود إلى آنابوليس أصبحت وقوداً لنار الانشقاق العربي والفلسطيني تنذر بحرب أهلية بين أبناء الشعب الواحد.
إننا ونحن نحيي هذه الذكرى الأليمة نؤكد على ضرورة أن تكون منظمة التحرير الفلسطينية المظلة الوطنية للفلسطينيين كافة التي يجب أن تنضوي تحت لوائها كافة القوى الفلسطينية وأن يمثل المجلس التشريعي الفلسطيني والحكومة الفلسطينية الشعب الفلسطيني بكامله في الداخل والخارج وفي جميع أنحاء العالم..كما نجدد تأكيدنا على أن حل القضية الفلسطينية يكمن في الكتاب الأبيض الذي قدمه الأخ القائد للعرب وللعالم وهو قيام دولة واحدة ديمقراطية للفلسطينيين والإسرائيليين وعودة كافة اللاجئين الفلسطينيين ونزع أسلحة الدمار الشامل وإجراء انتخابات حرة تحت إشراف الأمم المتحدة.






الاسم: رابطة المدونين العرب الليبيين
